السيد محمد تقي المدرسي
330
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 13 ) : لا يجوز قسمة الدين المشترك . فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم متعددة - كما إذا باعا عيناً مشتركة بينهما من أشخاص ، أو كان لمورثهما دين على أشخاص فورثاه فجعلا بعد التعديل ما في ذمة بعضهم لأحدهما وما في ذمة آخرين لآخر ، لم يصح وبقي ما في الذمم على الاشتراك السابق ، فكل ما استوفى منها يكون بينهما وكل ما توى وتلف يكون منهما ، نعم الظاهر كما مر في كتاب الشركة أنه إذا كان لهما دين مشترك على أحد يجوز أن يستوفي أحدهما منه حصته ، فيتعين له وتبقى حصة الآخر في ذمته ، وهذا ليس من قسمة الدين في شيء . ( مسألة 14 ) : يجب على المديون ، عند حلول الدين ومطالبة الدائن ، السعي في أدائه بكل وسيلة ولو ببيع سلعته ومتاعه وعقاره ، أو مطالبة غريم له ، أو إجارة أملاكه وغير ذلك ، وهل يجب عليه التكسب اللائق بحاله من حيث الشرف والقدرة ؟ وجهان بل قولان ، أحوطهما ذلك خصوصاً فيما لا يحتاج إلى تكلف وفي من شغله التكسب بل وجوبه حينئذ قوي جداً . نعم يستثنى من ذلك بيع دار سكناه وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمل ودابة ركوبه وخادمه إذا كان من أهلهما واحتاج إليهما ، بل وضروريات بيته من فراشه وغطائه وظروفه وإنائه لأكله وشربه وطبخه ولو لأضيافه مراعياً في ذلك كله مقدار الحاجة بحسب حاله وشرفه ، وأنه بحيث لو كلف ببيعه لوقع في عسر وشدة وحزازة ومنقصة ، وهذه كلها من مستثنيات الدين لا خصوص الدار والمركوب ، بل لا يبعد أن يعد منها الكتب العلمية لأهلها بمقدار حاجته بحسب حاله ومرتبته . ( مسألة 15 ) : لو كانت دار سكناه أزيد عما يحتاجه ، سكن ما احتاجه وباع ما فضل عن حاجته ، أو باعها واشترى ما هو أدون مما يليق بحاله ، وإذا كانت له دور متعددة واحتاج إليها سكناها لم يبع شيئاً منها ، وكذلك الحال في المركوب والثياب ونحوهما . ( مسألة 16 ) : لو كانت عنده دار موقوفة عليه تكفي لسكناه حسب حاله وشرفه ، وله دار مملوكة فالأحوط « 1 » لو لم يكن الأقوى أن يبيع المملوكة ويكتفي بالموقوفة . ( مسألة 17 ) : إنما لا تباع دار السكنى في أداء الدين ما دام المديون حياً ، فلو مات ولم يترك غير دار سكناه تباع وتصرف في الدين . ( مسألة 18 ) : معنى كون الدار ونحوها من مستثنيات الدين أنه لا يجبر على بيعها لأجل أدائه ، ولا يجب عليه ذلك ، وأما لو رضي به لقضائه جاز للدائن أخذه ، نعم ينبغي أن لا يرضى ببيع مسكنه ، ولا يصير سبباً له وإن رضي هو به وأراده ، كما في خبر عثمان
--> ( 1 ) إن لم يكن ذلك حرجا عليه والمعيار أن يسمى موسرا وليس معسرا .